
مهرجان DIG 2026 في مودينا.. حين تتحول الصحافة الاستقصائية إلى فعل مقاومة
مهرجان DIG 2026 في مودينا.. حين تتحول الصحافة الاستقصائية إلى فعل مقاومة
في زمن تتكاثر فيه محاولات ترويض الحقيقة وتكميم الأفواه الناطقة باسمها، يعود DIG Festival 2026 إلى مدينة مودينا الإيطالية حاملاً عنواناً يختصر فلسفته كاملة
“Bella Ciao”. هذا الشعار الذي ارتبط تاريخياً بمقاومة الاستبداد، لم يأتِ هذه المرة كاختيار فني أو ثقافي عابر، بل كرسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن حرية الصحافة لم يعد ترفاً مهنياً، بل ضرورة وجودية لحماية المجتمعات الديمقراطية
ومن 23 إلى 27 سبتمبر 2026، تتحول مودينا إلى عاصمة أوروبية للصحافة الاستقصائية، حيث يجتمع صحفيون ومخرجون وباحثون وخبراء إعلام من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات التي تواجه المهنة في عصر تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة، وتختلط فيه الوقائع بالضجيج الرقمي. ويضم المهرجان أكثر من مئة فعالية متنوعة تشمل الندوات والعروض الوثائقية وورش التدريب المتخصصة والحوارات المفتوحة
ما يميز الدورة الحالية ليس فقط حجم المشاركة الدولية، بل طبيعة الأسئلة المطروحة على الطاولة. فالعالم يشهد تحولات عميقة تمس جوهر العمل الصحفي: الذكاء الاصطناعي يفرض معادلات جديدة، وحملات التضليل تتطور بوتيرة غير مسبوقة، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية والقانونية التي تستهدف المؤسسات الإعلامية المستقلة. وفي مواجهة هذه التحديات، يصر المهرجان على التمسك بالدور التقليدي للصحافة بوصفها سلطة رقابية تحاسب وتكشف وتراقب
ويحمل عنوان “Bella Ciao” دلالة رمزية قوية. فالقائمون على المهرجان يعتبرون أن تقييد حرية النقد واستهداف الصحفيين وترهيب الأصوات المستقلة هي مؤشرات مقلقة على تراجع المساحات الديمقراطية في عدد من دول العالم. ومن هنا جاء النداء إلى مقاومة الصمت والاستسلام، والتأكيد أن الديمقراطية لا يمكن أن تعيش دون صحافة حرة قادرة على مساءلة السلطة وكشف الانتهات
إن مهرجان DIG لم يعد مجرد ملتقى مهني للصحفيين الاستقصائيين، بل أصبح منصة دولية للدفاع عن الحق في المعرفة. وفي مرحلة تتعرض فيها الحقيقة لاختبارات قاسية، يبعث المهرجان برسالة واضحة إلى العالم: قد تتغير الأدوات والتقنيات، لكن مهمة الصحفي ستبقى واحدة، وهي البحث عن الحقيقة مهما ارتفعت كلفة الوصول اليها

