المرصد الدولي لحرية الصحافة
جارٍ التحميل...

بيان هاام للمرصد الدولي لحرية الصحافة

بيان صحفي

 

المرصد الدولي لحرية الصحافة يطالب بتحقيق مستقل وشفاف في مزاعم تعذيب صحفيي منصة متصدقش ويؤكد ضرورة احترام الضمانات الدستورية والدولية لحرية الصحافة

 

6 أكتوبر 2026

 

يعرب المرصد الدولي لحرية الصحافة عن بالغ قلقه إزاء التطورات المتعلقة باحتجاز ستة صحفيين من فريق متصدقش، في ضوء البلاغ الرسمي الذي تقدمت به نقابة الصحفيين المصرية إلى النائب العام بشأن ما أُثير من ادعاءات تتعلق بتعرضهم للتعذيب والضرب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم واستجوابهم، وما تضمنه البلاغ من مطالبات بفتح تحقيق قضائي مستقل وشامل في تلك الوقائع وضمان مساءلة المسؤولين عنها إن ثبتت صحتها.

 

ويتابع المرصد بقلق بالغ مثول الصحفيين:

 

· عبد الله قدري

· محمد أشرف (أبو عميرة)

· إسلام بركات

· محمد عادل

· محمد محمود

· عمر هلال

 

أمام جهات التحقيق، في وقت طالبت فيه اللجنة القانونية التابعة لنقابة الصحفيين المصرية بإخلاء سبيلهم بأي ضمانات قانونية مناسبة، محملة الجهات المختصة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية والنفسية أثناء فترة الاحتجاز والإجراءات القضائية اللاحقة.

 

ويؤكد المرصد أن سلامة الصحفيين وحمايتهم من أي شكل من أشكال التعذيب أو الإكراه أو سوء المعاملة تمثل التزاماً قانونياً أصيلاً يقع على عاتق الدولة، وأن أي ادعاءات تتعلق بانتهاكات تمس الكرامة الإنسانية أو السلامة الجسدية للمحتجزين تستوجب تحقيقاً فورياً وفعالاً ومحايداً وفقاً للقانون الوطني والالتزامات الدولية ذات الصلة.

 

الأساس القانوني

 

يستند هذا الموقف إلى أحكام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية الملزمة لجمهورية مصر العربية. فالدستور المصري ينص في المادة (51) على أن الكرامة حق لكل إنسان وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها، كما تنص المادة (52) على أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم، بينما تؤكد المادة (54) ضمانات الحرية الشخصية وحقوق المحتجزين، وتنص المادة (55) على وجوب معاملة كل من تُقيد حريته بما يحفظ كرامته وتحظر تعذيبه أو ترهيبه أو إكراهه أو إيذاءه بدنياً أو معنوياً.

 

كما يستند المرصد إلى أحكام المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة”، وإلى المادة (19) من الإعلان ذاته التي تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها دون قيود.

 

وعلى صعيد القانون الدولي الملزم، تنص المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فيما تكفل المادة (9) الحق في الحرية والأمان الشخصي وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي، وتؤكد المادة (14) حق كل فرد في محاكمة عادلة، بينما تحمي المادة (19) حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات.

 

كذلك تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في مادتها الثانية التزام الدول الأطراف باتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب في جميع الظروف دون استثناء، بينما تلزم المادة (12) السلطات المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباباً معقولة تدعو إلى الاعتقاد بوقوع أعمال تعذيب، وتكفل المادة (13) حق الضحايا في تقديم الشكاوى والنظر فيها بصورة عادلة، وتحظر المادة (15) الاستناد إلى أي أقوال أو اعترافات يثبت أنها انتزعت تحت التعذيب كدليل في الإجراءات القضائية.

 

وفيما يتعلق بحرية العمل الصحفي، يؤكد المرصد أن المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب المبادئ والمقررات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب، تفرض على الدول واجب توفير بيئة آمنة ومستقلة للإعلاميين والعاملين في الحقل الصحفي، وتستلزم حمايتهم من أعمال الترهيب أو الانتقام أو العنف المرتبط بممارستهم لعملهم المهني.

 

وانطلاقاً من هذه الأسس الدستورية والقانونية والدولية، يرى المرصد أن أي ادعاءات تتعلق بتعرض صحفيين للتعذيب أو الإكراه أو سوء المعاملة أثناء الاحتجاز لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد مزاعم عابرة، بل تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً وعاجلاً يكفل إظهار الحقيقة وضمان المساءلة القانونية ومنع الإفلات من العقاب.

 

منهجية التحقق والرصد

 

يؤكد المرصد الدولي لحرية الصحافة أن هذا البيان يستند إلى عملية رصد ومراجعة أولية اعتمدت على المعلومات والوقائع الواردة في البيانات الرسمية الصادرة عن نقابة الصحفيين المصرية، وما نُشر من تقارير إعلامية موثقة بشأن القضية، إضافة إلى متابعة التصريحات والمواقف المعلنة من الجهات المعنية وتطورات الإجراءات القانونية والقضائية ذات الصلة.

 

ويشدد المرصد على أن الادعاءات المتعلقة بالتعذيب أو سوء المعاملة أو الإكراه أثناء الاحتجاز لا تزال ضمن الوقائع التي تتطلب تحقيقاً قضائياً مستقلاً وشفافاً، وأن موقف المرصد لا يقوم على افتراض ثبوت تلك الادعاءات بشكل مسبق، بل على التأكيد على حق جميع الأطراف في تحقيق نزيه وفعال يحترم أحكام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

كما يلتزم المرصد بمبدأ الحياد المهني وقرينة البراءة واحترام استقلال السلطة القضائية، ويؤكد أن البت النهائي في المسؤوليات الجنائية أو القانونية يبقى من اختصاص جهات التحقيق والقضاء المختصة، في حين يظل من واجب المنظمات الحقوقية وهيئات الدفاع عن حرية الصحافة المطالبة بضمان سلامة المحتجزين والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بانتهاك حقوقهم الأساسية.

 

ويواصل المرصد متابعة القضية بصورة مستمرة، ويحتفظ بحقه في تحديث تقييمه الحقوقي والقانوني استناداً إلى ما قد يستجد من وثائق أو قرارات قضائية أو معلومات موثقة تصدر عن الجهات الرسمية أو الأطراف ذات الصلة.

 

مطالب المرصد

 

وعليه، فإن المرصد الدولي لحرية الصحافة يدعو السلطات المصرية إلى:

 

1. فتح تحقيق قضائي مستقل وعاجل في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات البدنية والنفسية المبلغ عنها.

2. تمكين الصحفيين المحتجزين من التواصل الكامل والمنتظم مع محاميهم وأسرهم دون قيود غير قانونية.

3. إخضاع المحتجزين لفحوصات طبية مستقلة وتوثيق أي آثار محتملة لسوء المعاملة وفقاً للمعايير القانونية المعترف بها.

4. ضمان احترام حقوق الدفاع ومعايير المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.

5. عدم الاعتداد بأي أقوال أو اعترافات يثبت انتزاعها تحت الإكراه أو الضغط أو التعذيب.

6. النظر في الإفراج عن الصحفيين المحتجزين بأية ضمانات قانونية مناسبة إلى حين انتهاء التحقيقات والإجراءات القضائية.

 

ويؤكد المرصد أن حماية الصحفيين تمثل جزءاً لا يتجزأ من حماية الحق العام في المعرفة وحرية تداول المعلومات، وأن أي استهداف للإعلاميين بسبب عملهم المهني يشكل مساساً مباشراً بحرية الصحافة وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

 

كما يجدد المرصد تضامنه الكامل مع الصحفيين المحتجزين وأسرهم، ويدعو المؤسسات الحقوقية والإعلامية الإقليمية والدولية إلى متابعة هذه القضية عن كثب، والعمل على ضمان احترام المعايير الدولية الخاصة بحماية الصحفيين وصون حقوقهم الأساسية.

 

وإذ يؤكد المرصد التزامه الثابت بالدفاع عن حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم، فإنه يشدد على أن العدالة تبدأ بالتحقيق الجاد والشفاف في جميع الادعاءات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي انتهاك، وصون كرامة الإنسان وحماية حرية الإعلام باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للمجتمعات الديمقراطية وسيادة القانون.

 

صادر عن: المرصد الدولي لحرية الصحافة

التاريخ: 6 أكتوبر 2026

 

—

 

المراجع والمصادر

 

1. نقابة الصحفيين تطالب بالإفراج عن 6 صحفيين من “متصدقش”

https://www.egypttelegraph.com/article/284512/

2. بيان من نقابة الصحفيين بشأن احتجاز صحفيي منصة “متصدقش”

https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2026/10/5/3058575/

3. نقابة الصحفيين تصدر بيانًا جديدًا بشأن قضية “متصدقش”

https://www.almasryalyoum.com/news/details/4375967

4. بعد بلاغ نقابة الصحفيين.. وزارة الداخلية تصدر بياناً بشأن صحفيي متصدقش

https://www.masrawy.com/news/news_cases/details/2026/10/5/3058609/

5. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights

6. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights

7. اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading-treatment-or-punishment

8. دستور جمهورية مصر العربية

https://www.constituteproject.org/constitution/Egypt_2019?lang=ar

📢 شارك هذا المنشور:

الزوار
81اليوم
454أمس
2٬133هذا الأسبوع
4٬210هذا الشهر
4٬212الإجمالي
تواصل معنا
تواصل معنا