المرصد الدولي لحرية الصحافة
جارٍ التحميل...
→ العودة إلى سجل الحالات

حماية الصحفيين بين النص والتطبيق: الخليل ولبنان أنموذجاً

36

المرصد الدولي لحرية الصحافة

قسم الرصد والتوثيق

 

من الخليل إلى لبنان: انتهاكات متواصلة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام وسط مطالبات دولية بالمساءلة

 

تقرير تحقيقي حقوقي وإعلامي

 

إعداد وإشراف:

محمد ضياء الدين بديوي

رئيس مجلس الأمناء – المرصد الدولي لحرية الصحافة

 

 

في وقت تتعاظم فيه أهمية الصحافة المستقلة بوصفها إحدى الركائز الأساسية لحماية الحق في المعرفة وتعزيز الشفافية والمساءلة تتصاعد الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في عدد من مناطق النزاع والتوتر، بما يشكل تهديداً مباشراً لحرية الإعلام وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

 

ومن مدينة الخليل الفلسطينية إلى الجنوب اللبناني، تتكشف وقائع متشابهة تؤكد استمرار الانتهاكات الموجهة ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، سواء عبر عرقلة التغطية الإعلامية أو تقييد حرية العمل الصحفي أو من خلال الاستهداف المباشر أثناء أداء الواجب المهني.

 

ويناقش هذا التقرير واقعتين جرى رصدهما خلال الفترة الأخيرة، تعكسان حجم التحديات التي تواجه الصحفيين في الميدان، وتسلطان الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز آليات الحماية والمساءلة وفقاً للقانون الدولي.

أولاً: الخليل… عرقلة التغطية الإعلامية ومنع الوصول إلى أماكن الأحداث

 

رصد المرصد الدولي لحرية الصحافة انتهاكات طالت عدداً من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام أثناء تغطيتهم لاقتحام مستوطنين البلدة القديمة في مدينة الخليل ومحيط المسجد الإبراهيمي.

 

ووفقاً لمعلومات ميدانية وشهادات جرى توثيقها، عمدت قوات الاحتلال إلى تقييد حرية العمل الصحفي ومنع عدد من الإعلاميين من التصوير وتوثيق مجريات الأحداث، إضافة إلى فرض قيود على تحركاتهم ومنع الوصول إلى بعض أماكن الأحداث.

 

وتشير المعطيات التي جمعها المرصد إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى عرقلة التغطية الإعلامية وإعاقة قدرة الصحفيين على نقل الوقائع الميدانية للرأي العام المحلي والدولي.

 

ويؤكد المرصد أن منع التوثيق الإعلامي وفرض القيود على الوصول إلى مواقع الأحداث يمثلان انتهاكاً للحق في التغطية الصحفية ويقوضان الدور الرقابي الذي تؤديه وسائل الإعلام في توثيق الوقائع ونقلها للجمهور.

 

ثانياً: لبنان… تجدد المطالبات بالمساءلة في الذكرى الثالثة لمقتل المصور الصحفي عصام عبدالله

 

بالتزامن مع الذكرى الثالثة لمقتل المصور الصحفي عصام عبدالله أثناء أدائه واجبه المهني أعلن اتحاد الصحفيين في لبنان إطلاق دراستين توثيقيتين تناولتا الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام والاعتداءات التي تعرضوا لها خلال التغطيات الميدانية.

 

وقد أعادت هذه الخطوة تسليط الضوء على ملف حماية الصحفيين في مناطق النزاع وعلى أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات الموثقة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للمعايير الدولية.

 

وتشير المعطيات الواردة في الدراسات إلى استمرار المخاطر التي تواجه الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام أثناء القيام بواجباتهم المهنية وسط مطالبات متصاعدة من جهات صحفية وحقوقية بإنهاء حالة الإفلات من العقاب وضمان توفير الحماية اللازمة للعاملين في المجال الإعلامي.

 

ثالثاً: نمط متكرر من الانتهاكات الموجهة ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام

 

تكشف الوقائع محل التوثيق في فلسطين ولبنان عن نمط متكرر من الانتهاكات الموجهة ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام يتخذ أشكالاً متعددة تشمل:

 

– عرقلة التغطية الإعلامية.

– تقييد حرية العمل الصحفي.

– منع الوصول إلى أماكن الأحداث.

– التضييق على عمليات التوثيق وجمع المعلومات.

– التعرض لمخاطر ميدانية أثناء أداء الواجب المهني.

 

ويمثل هذا النمط من الانتهاكات مخالفة للمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل حرية الرأي والتعبير وحرية تلقي المعلومات ونقلها دون قيود.

 

كما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تؤكد ضرورة حماية الصحفيين المدنيين أثناء النزاعات المسلحة واحترام دورهم المهني وعدم استهدافهم أو إعاقة عملهم.

 

ويؤكد المرصد أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة فعالة من شأنه أن يساهم في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب ويؤدي إلى مزيد من التراجع في أوضاع حرية الإعلام على المستويين الإقليمي والدولي.

 

شهادات ميدانية

 

تفيد شهادات جرى توثيقها من صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام بأن التحديات التي تواجههم لم تعد تقتصر على مخاطر الميدان، بل تمتد إلى القيود المفروضة على التغطية الإعلامية وعمليات التوثيق والوصول إلى أماكن الأحداث.

 

وتشير هذه الشهادات إلى أن بيئة العمل الإعلامي في مناطق النزاع تشهد تراجعاً متزايداً في ضمانات الحماية، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاطر المهنية ويؤثر على قدرة وسائل الإعلام على أداء رسالتها في نقل المعلومات والوقائع إلى الجمهور.

 

موقف المرصد الدولي لحرية الصحافة

 

يرى المرصد الدولي لحرية الصحافة أن الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في فلسطين ولبنان تمثل مؤشراً مقلقاً على استمرار التحديات المرتبطة بحماية حرية الإعلام في مناطق النزاع.

 

وعليه، يدعو المرصد إلى:

 

– فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الموثقة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.

– ضمان حماية الإعلاميين أثناء التغطيات الميدانية وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

– ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات أمام الجهات القضائية المختصة.

– تطوير آليات دولية أكثر فاعلية لرصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين.

– ضمان حرية الوصول إلى المعلومات وأماكن الأحداث وتمكين وسائل الإعلام من أداء دورها المهني دون قيود تعسفية.

– تعزيز التعاون بين المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية لحماية حرية الصحافة ومواجهة الانتهاكات المتكررة.

 

 

وتكشف الوقائع الواردة في هذا التقرير عن استمرار التحديات التي تواجه الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام أثناء ممارسة مهامهم المهنية في بيئات النزاع والتوتر.

 

ويؤكد المرصد الدولي لحرية الصحافة أن حماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق جميع الأطراف، وأن ضمان حرية التغطية الإعلامية يشكل ركناً أساسياً من أركان حماية الحق في المعرفة وتعزيز مبادئ المساءلة والشفافية واحترام حقوق الإنسان.

 

كما يشدد المرصد على أن أي انتهاك يطال الصحفيين لا يستهدف أفراداً بعينهم فحسب، بل يمس بصورة مباشرة حق المجتمعات في الوصول إلى المعلومات والاطلاع على الوقائع وهو ما يفرض تحركاً دولياً أكثر جدية لضمان حماية العاملين في وسائل الإعلام وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

المصادر

 

اعتمد المرصد الدولي لحرية الصحافة في إعداد هذا التقرير على المصادر الآتية:

 

1. شهادات ومعلومات ميدانية من صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام في مدينة الخليل حول الانتهاكات المرتكبة أثناء تغطية اقتحام المستوطنين للبلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي.

 

2. بيانات وتصريحات صادرة عن اتحاد الصحفيين في لبنان بشأن إطلاق دراستين توثيقيتين حول الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.

 

3. إفادات وتقارير حقوقية وإعلامية متخصصة تناولت أوضاع حرية الصحافة والانتهاكات الموجهة ضد الصحفيين في مناطق النزاع.

 

4. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة (19) المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحرية تداول المعلومات.

 

5. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

6. اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية المتعلقة بحماية المدنيين والصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.

 

7. تقارير ودراسات صادرة عن منظمات دولية وإقليمية معنية بحرية الصحافة وسلامة الصحفيين.

 

8. مواد إعلامية منشورة في وسائل إعلام محلية وإقليمية ودولية تناولت الوقائع محل التوثيق.

 

منهجية التوثيق

 

اعتمد المرصد الدولي لحرية الصحافة في إعداد هذا التقرير على منهجية توثيق تستند إلى الرصد الميداني للوقائع، وجمع الإفادات والشهادات من مصادر صحفية ذات صلة مباشرة بالأحداث ومراجعة البيانات الصادرة عن المؤسسات الإعلامية والحقوقية المعنية.

 

كما خضعت المعلومات الواردة للتدقيق والتحقق من خلال مقاطعتها مع مصادر مستقلة كلما أمكن ذلك وتحليلها في ضوء المعايير الدولية الناظمة لحرية التعبير وحرية الإعلام وحماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام أثناء النزاعات المسلحة.

 

ويؤكد المرصد أن المعلومات الواردة في هذا التقرير تعكس الوقائع المتاحة وقت إعداده مع احتفاظه بحقه في تحديث أو استكمال البيانات متى توفرت معلومات أو أدلة جديدة ذات صلة بالوقائع محل التوثيق.

 

 

 

المرصد الدولي لحرية الصحافة

قسم الرصد والتوثيق

 

إعداد وإشراف:

محمد ضياء الدين بديوي

رئيس مجلس الأمناء

 

تقرير تحقيقي حقوقي وإعلامي للنشر والتوثيق العام

الزوار
81اليوم
454أمس
2٬133هذا الأسبوع
4٬210هذا الشهر
4٬212الإجمالي
تواصل معنا
تواصل معنا