
إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية العالمية
بيان رسمي
المرصد الدولي لحرية الصحافة
إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية العالمية
في التاسع عشر من شهر أيلول سنة ألفين وستة وعشرين
يضع المرصد الدولي لحرية الصحافة أمام الرأي العام الدولي حصيلة موثقة لما جرى في اليمن خلال عام كامل، استنادا إلى ما وثقه مرصد الحريات الإعلامية في اليمن المعروف بمرصدك، من انتهاكات بلغت مئة وثمانية انتهاكات موزعة على مختلف المناطق اليمنية في ظل نزاع مسلح مستمر وتعدد سلطات وتدهور غير مسبوق لبيئة العمل الصحفي
إن هذه الانتهاكات لم تكن حوادث معزولة بل جاءت على النحو الآتي، خمس عشرة حالة قتل لصحفيين، وثلاث إصابات مباشرة، وثلاثون حالة اعتقال واحتجاز تعسفي تعرض عدد من الضحايا خلالها للإخفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الكشف عن أماكن احتجازهم، وسبع وعشرون حالة استجواب ومحاكمة خارج الإطار القانوني وثماني حالات تهديد صريح وخمس حالات منع من التصوير وملاحقة أمنية، وإحدى عشرة حملة تحريض وتشهير وتسع انتهاكات طالت مؤسسات إعلامية شملت الاقتحام والقصف والحجب
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إن ما جرى في العاشر من أيلول سنة ألفين وخمسة وعشرين يظل علامة فارقة في سجل الانتهاكات، إذ تعرضت مكاتب صحيفتي ستة وعشرون سبتمبر واليمن في صنعاء لغارة جوية أسفرت عن مقتل واحد وثلاثين صحفيا وإعلاميا.
في واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد الصحافة في التاريخ الحديث، وقد أدانت المديرة العامة لليونسكو هذه الجريمة وطالبت بفتح تحقيق معمق وشفاف مؤكدة أن الصحفيين مدنيون يجب احترامهم وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم ألفين ومئتين واثنين وعشرين
إن هذه الأرقام ليست إحصاءات جامدة، بل هي شهادات على أن الصحافة في اليمن تتعرض لاستهداف منهجي من مختلف أطراف النزاع، فالحكومة اليمنية المعترف بها دوليا تصدرت قائمة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات باثنتين وأربعين حالة.
تلتها جماعة أنصار الله الحوثيون بإحدى وعشرين حالة ثم القوات الإسرائيلية بست عشرة حالة، ثم المجلس الانتقالي الجنوبي بخمس عشرة حالة.
في مشهد يكشف أن الصحفي اليمني لا يجد ملاذا آمنا في أي منطقة
ولا يمكننا أن نغفل عن أمر بالغ الخطورة، وهو أن مناطق سيطرة جماعة أنصار الله باتت شبه خالية من الصحافة المستقلة.
في ظل خوف ورقابة مشددة تدفع الصحفيين إلى العمل بأسماء مستعارة أو التوقف عن ممارسة المهنة altogether.
كما شهد العام تصاعدا في استهداف الصحفيات عبر حملات تحريض وتشهير وتهديد، إلى جانب قيود تمييزية على حرية التنقل شملت اشتراط مرافقة محرم في بعض المناطق، وهو ما حد من قدرتهن على أداء عملهن بشكل مستقل
وفي سياق متصل يظل المحامي والمدافع عن الصحفيين عبدالمجيد صبره معتقلا في سجون الحوثي منذ أيلول سنة ألفين وخمسة وعشرين في مؤشر على أن التضييق لم يعد يقتصر على الصحفيين وحدهم بل امتد ليشمل منظومة الحماية القانونية المرتبطة بحرية الإعلام، وهو تطور ينذر بمزيد من الإفلات من العقاب
إن الرصيد التراكمي للفترة الممتدة من عام ألفين وخمسة عشر حتى عام ألفين وخمسة وعشرين يكشف أن مرصدك وثق ما مجموعه ألفين وستمائة وخمسة وسبعين انتهاكا، تصدرت فيها جماعة أنصار الله القائمة بألف وثمانمائة وأربعة وتسعين انتهاكا.
تلتها الحكومة اليمنية بمئتين وأربعة وثمانين انتهاكا وهو ما يؤكد أن ما يجري ليس أزمة عابرة، بل سياسة قمع ممتدة منذ أكثر من عقد
وعليه، فإن المرصد الدولي لحرية الصحافة
يدين بأشد العبارات هذه الجرائم التي تستهدف الصحفيين والصحفيات في اليمن.ويعتبرها انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان وحرية التعبير
ويطالب الأمم المتحدة بتفعيل آلياتها الدولية لحماية الصحفيين اليمنيين، وإدراج هذه الانتهاكات ضمن تقاريرها الرسمية وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب والعمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية ومحلية مستقلة للكشف عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين
ويناشد الاتحاد الأوروبي ممارسة ضغط سياسي وقانوني على جميع الأطراف المتنازعة.
والعمل على توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن الصحفيين المعتقلين تعسفيا وعن المحامي عبدالمجيد صبره
ويؤكد أن حماية المؤسسات الإعلامية جزء لا يتجزأ من حماية الحق في المعرفة.
وأن استهداف المكاتب الصحفية بالقصف والاقتحام والحجب جريمة حرب لا تسقط بالتقادم
ويطالب جميع الأطراف المتصارعة بتحييد الصحفيين وإخراجهم من دائرة الصراع، وضمان حريتهم في أداء واجبهم المهني بعيدا عن الانتماءات والمواقف السياسية أو الأيديولوجية
ويدعو إلى محاربة ثقافة التحريض والتشهير التي تستهدف الصحفيين، وتفعيل الآليات القانونية والثقافية لحمايتهم وملاحقة مرتكبي الانتهاكات بحقهم
إن ما يجري في اليمن ليس شأنا محليا فحسب، بل هو قضية إنسانية عالمية تستدعي تحركا عاجلا، فالصحفي اليمني يعمل في واحدة من أخطر البيئات على وجه الأرض، ومع ذلك يصر على حمل القلم، ويواصل نقل الحقيقة، ويدفع الثمن بدمه وحرية ووطنه أحيانا
إن استهداف الصحفيين هو استهداف مباشر لحرية التعبير ولحق المجتمع في المعرفة وهو جريمة تهدد أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان.
والصمت الدولي على هذه الجرائم هو مشاركة فيها
المرصد الدولي لحرية الصحافة يناشد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية العالمية بالتحرك الفوري وتفعيل أدوات الضغط والمساءلة لأن حماية الصحفيين هي حماية للحرية ذاتها، ولحق الإنسانية في الحقيقة
الصحفي ليس هدفا والكلمة ليست جريمة
الحرية لا تحاصر والحقيقة لا تغتال
المرصد الدولي لحرية الصحافة




