
حرية الصحافة في أوروبا: تراجع مقلق في الديمقراطيات العريقة
تقرير يستعرض تراجع حرية الصحافة في عدد من الديمقراطيات الأوروبية، بين ملاحقات قضائية وحملات تشويه واغتيالات، ويكشف أن الديمقراطية ليست محصّنة ضد الانحدار.
لسنوات طويلة، اعتُبرت أوروبا الغربية مثالًا عالميًا في حرية الصحافة. لكن هذا الوضع لم يعد كما كان.
تشير تقارير منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى أن حرية الصحافة تتراجع في عدد من الدول الأوروبية الديمقراطية، بما في ذلك دول كانت تُعتبر نموذجًا في هذا المجال.
ما الذي يحدث في أوروبا؟
التراجع في حرية الصحافة الأوروبية لا يأتي في صورة انقلاب عسكري أو قمع مباشر، بل يأتي في صورة أنماط خفية:
- الملاحقات القضائية: استخدام قانون “الشرف” و”السمعة” لملاحقة الصحفيين.
- حملات التشويه: تصوير الصحفيين كأعداء للشعب.
- التضييق على المصادر: تفتيش مكاتب الصحف، ومصادرة وثائق.
- المراقبة الرقمية: تتبع الصحفيين وأجهزتهم.
- الضغط المالي: سحب الإعلانات الحكومية من صحف منتقدة.
- تركيز الإعلام: سيطرة قلة من الأثرياء على الإعلام.
أمثلة على التراجع
في مالطا، قُتلت الصحفية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا بسيارة مفخخة عام 2017، في واحدة من أخطر الجرائم ضد الصحافة في أوروبا الحديثة. في سلوفاكيا، قُتل الصحفي يان كوسياك عام 2018. في هولندا، تعرض الصحفي بيتر آر دي فريس لاعتداء بالرصاص أدى إلى وفاته.
وفي دول مثل بولندا والمجر، يتراجع مستوى حرية الصحافة بشكل واضح مع صعود حكومات قومية.
لماذا يتراجع النموذج الأوروبي؟
الأسباب متعددة ومتشابكة:
- صعود الشعبوية: القوى الشعبوية ترى في الصحافة المستقلة عدوًا.
- أزمة الثقة: فقدان الجمهور الثقة في الإعلام التقليدي.
- المنصات الرقمية: تغيير خريطة الإعلام، وإضعاف قدرة الصحف على التمويل.
- التدخل السياسي: تعيين حكومات لرؤساء تحرير موالين.
- الإرهاب: استخدام التهديدات الأمنية ذريعة لتضييق الحريات.
ماذا يعني هذا؟
تراجع حرية الصحافة في أوروبا ليس شأنًا أوروبيًا فقط، بل إشارة خطيرة إلى أن الديمقراطيات العريقة نفسها ليست محصّنة ضد الانحدار. عندما تتراجع أوروبا، تفقد ملايين الصحفيين في العالم مصدر إلهامهم وأمثلة نجاحهم.
موقف المرصد
يُتابع المرصد الدولي لحرية الصحافة بقلق بالغ التراجع في حرية الصحافة في عدد من الدول الأوروبية، ويطالب حكومات هذه الدول بالالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير، وحماية الصحفيين، وضمان استقلال الإعلام.
الديمقراطية لا تُحفظ بالشعارات، بل بضمان الحقوق. وأول الحقوق أن يُقال الحق.




