
توثيق خاص



تو# المرصد الدولي لحرية الصحافة
## توثيق خاص بشأن انتهاكات استهدفت صحفيين في تونس
### تاريخ الرصد: 25 أيلول 2026 | الساعة السابعة مساءً بتوقيت دمشق
رصد المرصد الدولي لحرية الصحافة خلال الأيام الماضية حادثتين منفصلتين استهدفتا عاملين في القطاع الإعلامي التونسي في تطورات تثير القلق حيال واقع حرية الصحافة وسلامة الصحفيين أثناء ممارستهم لعملهم المهني.
ففي الحادي والعشرين من أيلول 2026 تعرض ثلاثة من الصحفيين العاملين في موقع نواة المستقل لعملية استدراج نفذها أشخاص بملابس مدنية قبل نقلهم إلى مقر الوحدة المركزية للحرس الوطني في العوينة. وشملت الواقعة صحفية مصورة وصحفياً ومصوراً صحفياً لم يتم الكشف عن أسمائهم حفاظاً على سلامتهم.
وبحسب المعطيات التي وثقها المرصد استناداً إلى المعلومات المنشورة من قبل لجنة حماية الصحفيين فقد جرى احتجاز الصحفيين الثلاثة لمدة قاربت الساعتين وخضعوا خلالها لاستجوابات تناولت طبيعة عملهم المهني والمواد الصحفية التي يعملون على إعدادها إضافة إلى معلومات مرتبطة بأنشطتهم الإعلامية.
كما أفادت روايات نقلتها نقابة الصحفيين التونسيين ومصادر متابعة للقضية بوجود محاولات لتفتيش الهواتف الشخصية للصحفيين دون إذن قضائي إضافة إلى تعرضهم لضغوط وتهديدات وتحذيرات من الحديث عما جرى خلال فترة الاحتجاز. ويؤكد المرصد أن هذه المزاعم وردت على لسان النقابة والمصادر المتابعة للملف ولم يصدر بشأنها أي موقف رسمي يؤكدها أو ينفيها حتى تاريخ إعداد هذا التوثيق.
وقد أُفرج عن الصحفيين الثلاثة بعد انتهاء الاستجواب دون الإعلان عن اتخاذ أي إجراءات قضائية بحقهم.
وفي واقعة منفصلة بتاريخ العشرين من أيلول 2026 تعرضت مراسلة وكالة تونس إفريقيا للأنباء شيراز النايلي لما وصفته نقابة الصحفيين التونسيين بأعمال ترهيب وتدخل في عملها الصحفي أثناء تغطيتها الميدانية للأضرار الناجمة عن الفيضانات في ولاية أريانة.
ورغم أن الصحفية لم تتعرض للاحتجاز فإن الواقعة أثارت مخاوف تتعلق بحرية العمل الميداني وقدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات ونقل الوقائع إلى الرأي العام دون تدخل أو ضغوط تعيق أداءهم المهني.
## الإطار القانوني
يرى المرصد الدولي لحرية الصحافة أن الوقائع الموثقة تندرج ضمن قضايا تمس بصورة مباشرة الحقوق الأساسية المرتبطة بحرية التعبير وحرية الصحافة المكفولتين بموجب المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان. وتؤكد المعايير الدولية أن للصحفيين الحق في جمع المعلومات وتلقيها ونشرها دون تعرضهم للمضايقة أو الترهيب أو التدخل غير المشروع في عملهم المهني.
كما تشدد هذه المعايير على أن أي إجراءات تتعلق باحتجاز الصحفيين أو تفتيش أجهزتهم الشخصية أو الاطلاع على بياناتهم المهنية يجب أن تتم ضمن إطار قانوني واضح وتحت إشراف قضائي مختص مع مراعاة مبادئ الضرورة والتناسب واحترام سرية العمل الصحفي وحماية المصادر الإعلامية.
ويؤكد المرصد أن تمكين الصحفيين من أداء مهامهم بحرية واستقلالية ليس امتيازاً مهنياً بل حق أصيل يرتبط بحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات وتداولها ومعرفة الحقائق المتعلقة بالشأن العام. ومن هذا المنطلق فإن أي تضييق على العمل الصحفي أو عرقلة للتغطيات الميدانية ينعكس بصورة مباشرة على حق الجمهور في المعرفة.
## خلاصة المرصد
يرى المرصد الدولي لحرية الصحافة أن حادثتي الاحتجاز والاستجواب من جهة والترهيب والتدخل في العمل الميداني من جهة أخرى تعكسان تحديات مستمرة تواجه الصحفيين أثناء ممارسة مهنتهم. كما أن هذه الوقائع تثير مخاوف جدية بشأن توفير البيئة الآمنة اللازمة للعمل الإعلامي الحر والمستقل.
ويؤكد المرصد أن حماية الصحفيين واحترام الضمانات القانونية المكفولة لهم تمثلان أساساً لا غنى عنه لتعزيز حرية الإعلام وصون الحق في التعبير وضمان وصول المعلومات إلى الجمهور دون قيود أو ضغوط غير مبررة.
## توصيات ومطالبات المرصد الدولي لحرية الصحافة
في ضوء الوقائع الموثقة يوصي المرصد الدولي لحرية الصحافة بما يلي:
1. فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات احتجاز الصحفيين الثلاثة والكشف عن الأسس القانونية التي استندت إليها إجراءات الاستدعاء والنقل إلى مقر الوحدة المركزية للحرس الوطني.
2. ضمان عدم إخضاع الصحفيين لأي عمليات تفتيش أو مصادرة أو فحص للهواتف والأجهزة الشخصية خارج الأطر القانونية والقضائية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية.
3. توفير الضمانات الكاملة لحماية الصحفيين أثناء أداء واجباتهم المهنية ومنع أي ممارسات ترهيبية أو ضغوط من شأنها التأثير على استقلالية عملهم أو عرقلة نشاطهم الإعلامي.
4. احترام حق الصحفيين في التغطية الميدانية للأحداث والكوارث والقضايا ذات الاهتمام العام باعتباره جزءاً أساسياً من حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.
5. تعزيز برامج التدريب والتوعية داخل الأجهزة الأمنية بشأن المعايير الدولية الخاصة بحرية الصحافة وآليات التعامل مع الإعلاميين أثناء أداء مهامهم المهنية.
## مطالبة رسمية
يطالب المرصد الدولي لحرية الصحافة السلطات التونسية باتخاذ إجراءات عملية تكفل عدم تكرار مثل هذه الوقائع والعمل على توفير بيئة آمنة تمكّن الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من أداء رسالتهم بحرية واستقلالية بما ينسجم مع التزامات تونس القانونية والدولية في مجال حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة.
كما يدعو المرصد جميع الجهات الرسمية إلى اعتماد مبدأ الشفافية في التعامل مع الشكاوى والادعاءات المتعلقة بالانتهاكات التي تستهدف الصحفيين وإعلان نتائج أي تحقيقات للرأي العام بما يعزز الثقة بسيادة القانون ويكرس حماية العمل الصحفي الحر والمستقل.
**المصدر:** لجنة حماية الصحفيين وتوثيقات نقابة الصحفيين٧ التونسيين المتعلقة بالوقائع الواردة في هذا التقرير.




