المرصد الدولي لحرية الصحافة
جارٍ التحميل...
📅 سبتمبر 23, 2026 53 slider تقارير خاصة

تونس والصحفيين

تونس – المرصد الدولي لحرية الصحافة

بقلم محمدضياء الدين بديوي

تراجع الاعتداءات على الصحفيين في تونس: هدوء نسبي لا يعني أن الأزمة انتهت

 

سجّلت وحدة رصد الاعتداءات التابعة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين 8 اعتداءات ضد صحفيين ومصورين صحفيين خلال شهر أوت الماضي، مقابل 22 اعتداءً في جويلية. انخفاض بنسبة تقارب 64 في المائة، وهو رقم يبعث على بعض الارتياح، لكنه لا يكفي لإعلان أن المشهد الإعلامي في تونس أصبح آمناً.

 

في قراءة أولية، قد يعكس هذا التراجع تحسناً في طريقة تعامل بعض الأطراف، أمنية كانت أو سياسية أو اجتماعية، مع وجود الصحفي في الميدان. كما أن آليات الرصد والتوثيق التي تشتغل عليها النقابة والمنظمات الحقوقية ربما ساهمت في ردع بعض الانتهاكات، أو على الأقل في جعلها أكثر ظهوراً ومساءلة.

 

لكن ما يهم المرصد الدولي لحرية الصحافة ليس الرقم وحده، بل دلالته. ثمانية اعتداءات في شهر واحد تبقى ثماني حالات زائدة عن الحد. وهي تعني أن صحفيين خرجوا لممارسة عملهم وعادوا متضررين: بالتهديد، أو المنع، أو الاعتداء، أو التضييق. وهذا ما لا يمكن قبوله أو تطبيعه تحت أي مبرر.

 

وتتكرر مطالب المنظمات المهنية والحقوقية بتوفير حماية فعلية للصحفيين في الميدان، خاصة أثناء تغطية الاحتجاجات والملفات الاجتماعية والقضايا السياسية الحساسة. فالقوانين وحدها لا تصنع حرية صحافة. الحرية الحقيقية هي أن يستطيع الصحفي أن يتحرك، ويسأل، ويصوّر، وينشر، من دون أن يفكر مرتين في سلامته.

 

ويذكّر المرصد بأن حماية الصحفيين ليست امتيازاً لفئة مهنية، بل شرط لوصول المواطن إلى معلومة صحيحة. كل اعتداء على صحفي هو اعتداء على حق الجمهور في المعرفة، وعلى قدرة المجتمع على محاسبة السلطة ومساءلة الشأن العام.

 

التراجع المسجّل مؤشر جيد، لكنه هش. المطلوب الآن هو تثبيته: متابعة كل حاله محاسبة المعتدين، تعزيز ثقافة السلامة الميدانية لدى الصحفيين، وضغط مستمر على السلطات لاحترام دور الصحافة. النجاح الحقيقي لن يكون عندما ينخفض العدد من 22 إلى 8، بل عندما يصبح صفراً.

📢 شارك هذا المنشور:

الزوار
70اليوم
454أمس
2٬122هذا الأسبوع
4٬199هذا الشهر
4٬201الإجمالي
تواصل معنا
تواصل معنا